مقالات مختارة مميزة.

السبت، 7 يناير، 2017

ولكنها تدور ... نجيب الزامل


حكمة الله في تدبير الأمور وإيجاد المسببات مدهشة،  مقال مدهش للكاتب نجيب الزامل فيه موقف غريب .....
كتب نجيب الزامل:
ما حصل لي لما تأخرت رحلتي البارحة لساعات ذكرني بالعالم الإيطالي جاليليو وهو يكتب اعترافا للكنيسة بأن الأرض لاتدور. 
كان وهو يكتب إعترافه خوفًا يردد باللاتينية: "ولكنها تدور.. ولكنها تدور". نعم هي تدور كونيا وتدور زمنيا وتدور في تجارب حياتنا.. 
قبل عدة سنوات وصلتني هدية ثمينة وفخمة جدا عن طريق DHL من مدينة جدة. وراحت جهودنا مع الناقل عَبَثًا في معرفة من مرسلها، كل محاولة لمعرفة المُهدي تقود لطريق مسدودٍ، لذلك حفظت الهدية ولم أستطع نفسيا قبولها والغموض يحفها، بقيت لم تُمس حتى يومنا.. 
لما تأخرت رحلتي بمطار جدة، أسقط بيدي، ودفنت رأسي وضيقي في كتاب.  وكان الناس حولي بالقاعة يتغيرون كدرس أمامي أن الحياة عبور..
ثم جلست قبالتي عائلة من زوجين شابين وطفلتهما الجميلة. ثم أن الزوجة تفحصت وجهي بشكل أحرجني، وسؤال بعينيها وقالت بلهجة حجازية عميقة: أنت فلان ما غيرك؟ 
وأكدت لها ذلك. ثم أن الزوجين التفتا لبعضهما وهما يتبادلان النظرات ويرددان: عجيبة!
سألتهما:ما العجب؟ 
ردت السيدة الشابة قائلة: شفت بنتي هادي لو ما الله سبحانه ثم إنت كان ما خرجت للدنيا ولا أنا وجوزي كنا مع بعض!! 
ثم حكت لي:"أول ما تزوجنا كنا صغارا ولم نتفاهم مع أننا أبناء عم ولم يمض على زواجنا شهر حتى حصل الطلاق بيننا، وانزعج أهلنا"
"كان أبي بالذات شديد الانزعاج فأثر عليه صحيا، وهذا لم يفد في عودتنا لبعضنا، حتى وقع مقال لك في الاقتصادية أثر به كثيرًا"
"المقال كان بعنوان (كي لا تمزقا القصة) عبارة عن رسالة للأزواج الجدد. وقام والدي بإرسال صورة من المقال لي وواحدة لزوجي"
"أقول لك ما تعرف كيف تأثرت أنا وهو، أسبوع واحد ورجعنا لبعض واستمرت حياتنا زي الحلاوة ورزقنا الله بابنتنا بهجة دنيانا"
" إيوا، نسيت أقول لك حاجة، أبويه من فرحته برجوعنا اشترى لك هدية حرص في اختيارها وأرسلها لك كعرفان من دون ذكر اسمه"
"وانا كنت أقول له إني سأتصل بك واخبرك ورفض رفضا وقاطعا ثم أردف مستبعدا: إلا إذا قابلتيه بدون أي ترتيب. وتصورتُ استحالة ذلك"

أترون يا أصدقائي كيف أن الدنيا تدور لتكشف لنا عن أسرار أحداثها، الآن بعد سنوات، وبصدفةٍ خام، عرفتُ من مرسل الهدية المجهول
تأخر الرحلة كان خيرا وسعادة غامرة لي لا يمكن وصفها. الأجمل والأسعد أن الصغيرة أشرت علي وسألت أباها:"هو دا؟"
وتكلم الأب اللطيف موضحا:"إحنا علقنا صورة المقال وفيها صورتك بعناية على مدخل البيت، وهي تشوفه من ربي خلقها"

وترون يا أحبائي أن هذا من أجمل ما حدث لي وعلق لافته السعادة على باب قلبي وتأكيدا أن التأخيرة خيرة.. وأن الأرض تدور!

نجيب الزامل

Popular Posts

Recent Posts

Unordered List

Text Widget

يتم التشغيل بواسطة Blogger.